حسن حنفي
453
من العقيدة إلى الثورة
اعطاء فرصة للعصاة من أجل النجاة ؟ وهل لا بد أن ينجح المؤمن بالضرورة وأن يرسب الكافر بالضرورة ؟ وقد يكون لدى الكافر جواب سديد صريح ولا يكون لدى المؤمن الا النفاق والرياء . قد يكون عند الكافر ابداع أصيل ويكون عند المؤمن تقليد مميت . يبدو أن ظروف السؤال كامتحان تناقض العدل ، وبالتالي تناقض السمعيات العقليات . وفي هذه الحالة تبقى العقليات ويعاد تأويل السمعيات حتى تتفق مع العقليات ، وتفهم أمور المعاد طبقا لأصل العدل « 165 » . ويتجاوز الامر الامتحان إلى توقيع العقاب فيضرب الكافر بالمرزبة عقابا له على جهله أو خطئه وكأن الإجابة بعدم المعرفة خطأ في حين أنه يخطئ من يفتى بغير علم . والحقيقة أن الانسان ما دام عقله معه فهو قادر على الإجابة بل قادر على أن يتحول من المسؤول إلى السائل وأن يأخذ بتلابيب الملكين ويسألهما بدوره عن ربهما ودينهما ورسولهما فتنقلب الآية ويصبح المسؤول سائلا والسائل مسؤولا . هذا السؤال هو فتنة القبر ، والملكان السائلان هما فتانا القبر وكان الانسان لم تكفه فتن الحياة حتى تلاحقه الفتن حتى القبر ! ولما ذا يكون في القبر فتنة وهو مظلم ، والميت قد انتقل من الدنيا إليه ، وهو عالم جديد لم يألفه ؟ ولما ذا لا يكون هناك نوع من تخفيف العذاب ، عذاب الوحدة والوحشة والظلمة والقبضة والضغطة والصمت ؟
--> ( 165 ) وهما ملكان يدخلان القبر فيسألان العبد عن ربه وعن دينه وعن نبيه . من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول ربى الله ، وديني الاسلام ، ونبي محمد ، التفتازاني ص 112 - 113 ، المؤمن يلهم الجواب فلا يعذب أصلا بخلاف الكافر يقول لا أدرى فيعذب بالمرزبة ، وقوله مرة أو أكثر في حق المؤمن . العقباوى ص 62 - 63 ، يترفقان بالمؤمن ويقولان له إذا وفق للجواب نم نومة العروس وينتهران المنافق والكافر ، البيجورى ج 2 ص 67 - 69 ، حكمة السؤال اظهار ما كتمه العباد من ايمان وكفر وطاعة أو عصيان فالمؤمنون الطائعون يباهى الله بهم الملائكة وغيرهم يفتضحون عند الملائكة ، البيجورى ج 2 ص 67 - 69 ويروى عن عبد الله ابن عمر أنه قال رأيت أبى في النوم فقلت له يا أبت منكر ونكير حق ؟ فقال أي والله الّذي لا إله الا هو . لقد جاءاني فقالا لي : من ربك فأخذت عليها وقلت لهما لا أخلى عنكما حتى تعرفانى من ربكما . فقال أحدهما للآخر : دعه فإنه الفاروق سراج أهل الجنة ، الانصاف ص 51 - 52 كما روى عن النبي أنه قال لعمر : كيف حالك إذا أتاك فتانا القبر ؟ فقال عمر : أفأكون في مثل هذه الحالة ويكون عقلي معي ؟ قال النبي : نعم . فقال عمر : اذن لا أبالي ، شرح الفقه ص 91 .